فضل حسن عباس
199
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
محددة جدا . . . فالقرآن يقدم كارثة الطوفان باعتبارها عقابا نزل بشكل خاص على شعب نوح ، وهذا يشكل الفرق الأول أما الفرق الثاني فهو أن القرآن على عكس التوراة لا يحدد زمن الطوفان ، ولا يعطي أية إشارة عن مدة الكارثة نفسها . . والقرآن يحدد بشكل صريح محتوى سفينة نوح فقد أعطى اللّه أمرا لنوح بأن يضع في السفينة كل ما سيعيش بعد الطوفان ، بالإضافة إلى الأسرة التي قطع منها الابن الملعون ، ولا تشير التوراة إلى هؤلاء من بين ركاب السفينة وإنما تقدم ثلاث روايات عن محتوى السفينة » « 1 » . بل في قضية غرق فرعون نجد القرآن يذكر جديدا لم تعرض له التوراة البتة ، وهذا « فيما نراه في مشهد عبور إسرائيل البحر الأحمر حيث غرق فرعون وجنوده كما روى سفر الهجرة ، ولكن رواية القرآن تكمل هذا العرض بتفصيل غير متوقع ، وهو أيضا غير عادي ، أعني النجاة البدنية لفرعون الذي أفلت بأعجوبة من الغرق فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً » « 2 » . أما في قضايا التشريع والمسؤولية الأخلاقية ، فما أعظم الفرق ، والحق أن البون شاسع تماما بين مبادئ القرآن وبين غيره ، وننقل هنا كلاما طيبا لأستاذنا الدكتور محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه ، ونؤثر أن ننقله بنصه على طوله لما له من فائدة في موضوعنا الذي نتحدث عنه يقول : « فإذا كان هدفه - القرآن - الأول هو أن يحافظ على التراث الأخلاقي الذي نزلت به الكتب المقدسة السابقة ويؤيده ، فإن له رسالة أخرى لا تقل عنه أهمية وقدسية ، ألا وهي إتمام وإنهاء الصرح الإلهي الذي بناه الرسل والأنبياء على مر العصور ، يقول الرسول الكريم : « إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » ، ويقول :
--> ( 1 ) « الكتب المقدسة » موريس بوكاي ص 246 . ( 2 ) « الظاهرة القرآنية » ص 203 .